صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
2
شرح أصول الكافي
فريضة على كل مسلم الا ان اللّه يحب بغاة العلم . الشرح بغاة العلم اى طلابه وهي جمع باغ كالهداة جمع هاد ، يقال : بغى يبغى بغاء بالضم إذا طلب ، وقد يجمع الباغي على بغيان كما في الحديث : انطلقوا بغيانا ، اى ناشدين وطالبين كرعيان ورعاة جمع راع . واما حديث عمار رضى اللّه عنه تقتلك الفئة الباغية فهي فيه بمعنى الظالمة الخارجة عن طاعة الامام ، وأصل البغى مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى : فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ( النساء - 34 ) ، اى ان اطعنكم لا يبقى لكم عليهن طريق الا ان يكون بغيا وجورا . اعلم أيدك اللّه ان هذا الحديث المنقول عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالاتفاق مشتمل على مقصدين : الأول فضل العلم وشرفه مطلقا والثاني تعيين العلم الّذي وجب على كل مسلم اما فضل العلم فشواهده من القرآن : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ ( آل عمران - 18 ) ، فانظر كيف بدأ بنفسه وثنى بالملائكة وثلث باهل العلم وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلالة ، وقوله تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ( المجادلة - 11 ) . قال ابن عباس رضى اللّه عنه : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبع مائة درجة ، بين الدرجتين مسيرة خمس مائة عام « 1 » . وقال تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( الزمر - 9 ) ، وقال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( الفاطر - 28 ) وقال : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( الرعد - 43 ) ، وقال تعالى : قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ ( القصص - 80 ) بين ان عظم قدر الآخرة لا يعرف الا بالعلم ، وقال : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( العنكبوت - 43 ) ، بين ان رموز القرآن واسراره واغواره لا يعلمها الا أولو العلم ، ولذا قال :
--> ( 1 ) المراد تصوير الكثرة لا الحصر في هذه العدة .